ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
تقديم 20
الوشى المرقوم في حل المنظوم
طالما أن الحديث عن عملية من ( الحلّ ) ، و ( الحلّ ) لا يجرى إلا في عقد أو معقود ، أو شعر أو نظم أو منظوم . لكن الموقف يختلف بمجرد النظر في الكتاب الذي يحمل عنوانه على الاعتقاد بأن عملية الحلّ فيه متجهة إلى الشعر ومقصورة عليه ، خاصة بالنظر إلى مفهوم المصطلح عند العسكري ( حلّ المنظوم ) والذي نرجح تأثر ابن الأثير به ، وكذلك عند الثعالبي في كتابه الذي يحمل عنوانا مزدوجا ( نثر النظم وحلّ العقد ) والذي يعدّ السّلف المهمّ لكتاب ابن الأثير ، والذي ينصب على حلّ الشعر دون غيره . إذ لا نلبث أن ندرك أن المادة التي يجرى فيها ( الحلّ ) في كتاب ابن الأثير متعددة ومتنوعة ، إذ تشمل - كما سبق القول - كلا من القرآن والحديث النبوي والشعر . - 11 - هنا نعود إلى السؤال عن اختيار ابن الأثير لمصطلح ( المنظوم ) من بين مصطلحات ثلاثة هي - بترتيب تواترها - الشعر ، العقد ، النظم ، ومع ذلك فقد اختار ( النظم ) الذي هو أقلها استعمالا في مجال التحويل بين نوعي الأدب الكبيرين : الشعر وما ليس بشعر . وفي تصورى أن اختياره لهذا المصطلح واستبعاد كلّ من مصطلحى الشعر والعقد يكشف في ضوء مادة كتابه عن خبرة عميقة وثقافة واسعة ، وفكر منطقي سديد . . ذلك أن مفهوم ( الشعر ) في اصطلاح النقاد العرب هو الكلام الموزون المقفى ، والوزن والقافية فاصلتان أساسيتان تباعدان منه ما ليس موزونا ولا مقفى ، وبالتالي فإن استخدام مصطلح الشعر - لو حدث - كان من شأنه إخراج كلّ من القرآن والحديث النبوي من المادة التي يجرى عليها الحلّ . أما مصطلح ( العقد ) فقد ارتبط هو الآخر بهاتين الفاصلتين - الوزن والقافية ، ففضلا على استعماله كمرادف للشعر في مجموعة المصطلحات المشار إليها ، نجد ارتباطه - أعنى ( العقد ) - منذ وقت مبكر بخاصتى الوزن والقافية ، فنجد ارتباطه بالقافية عند ابن سلام ت 231 ه في حديثه عن الشعر الموضوع الغث الذي رواه محمد بن إسحاق في السيرة النبوية ، يقول ابن سلام : « وليس بشعر ، إنما هو كلام